محمد سعيد الطريحي
146
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
وهو من بعد ذلك يسلك الناس في طبقات أربع كذلك : الطبقة الأولى : هم رجال الجندية ، ولهم في الكيان السياسي طبيعة النار التي تحرق ما تزرعه الفتنة من الخبث ، وتضيء كذلك مصابيح الطمأنينة في هذا العالم المضطرب . أما الطبقة الثانية فهم أصحاب الحرف الحرف والتجار ، وهم بمثابة الهواء ، فبفضل أسفارهم وجهودهم تعم الناس نعم اللّه وتزدهر شجرة الحياة الموردة بنفحات الرضا والسادة . أما الطبقة الثالثة فهم العلماء ، وفيهم الفلاسفة والأطباء والمشتغلون بالرياضيات والفلك ، وهم بمثابة الماء . فبما تجري به أقلامهم وما ينطقون به من الحكمة يفيض نهر الحياة في هذه الدنيا القاحلة وينتعش بستان الخليقة أيما انتعاش . والطبقة الرابعة هم الزراع والعمال ، وهم بمثابة الثرى ، فبكدّهم وجدّهم تنمو شجرة الحياة وتشيع القوة والسعادة في الناس . لذلك وجب على الحاكم أن يضع كل واحد من هؤلاء جميعا في مكانه اللائق به ، ففي تنسيق جهود هؤلاء جميعا معا صلاح الدنيا وتقدمها . ولما كان الكيان السياسي لا يستمد وجوده عنده من هذه الطبقات الأربع وحدها فهو يرى لذلك أن الحكم بدوره لا يستكمل مقوماته إلا إذا ارتكز كذلك على طوائف أربع : الطائفة الأولى : هم رجال الدولة ، وبثقة السلطان فيهم واعتماده عليهم تسير الأمور على أحسن وجه ، وهم الذين يبيعون أرواحهم في حومة الوغى بيع السماح . وعلى رأس هؤلاء الوكيل ( كبير الوزراء ) وهو نائب السلطان في إدارة شؤون الدولة . ومثل هذا الرئيس يجب أن يكون ممن حنكتهم التجارب يتسم بالحزم والحكمة وسعة الأفق ، ميالا إلى السلام ، يعامل الناس جميعا على قدم المساواة سواء في ذك خصومه منهم أو أصدقاؤه ، لا يلق القول على عواهنه ، متمرسا بواجباته ، أمينا على أسرار بلاده ، يرى أن واجبه قضاء حقوق الناس ، ويبذل لهم البشاشة والاحترام ما وسعه ذلك حتى يكتسب محبتهم جميعا . وإلى جانب الوكيل يذكر أبو الفضل طائفة من كبار موظفي الدولة وهم بمثابة خاصة